السيد محمد تقي المدرسي

103

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

عَنْهُم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( الزمر / 49 - 50 ) . 2 / ولعل أحد أهداف البشر في جمع المال ، هو التخلص من جزاء افعاله ، والتهرب من قبضة العدالة . ولكن هيهات ، فان القرآن يؤكد ان المال لا يغني عنه ولا ما كسب . فهذا أبو لهب قد تبت يداه ، ولحقته لعنة جريمته ، وسيصلى نارا ذات لهب . وفي كل الأحوال ما اغنى عنه ماله ، وما كسبه من جاه أو سلطان . قال ربنا سبحانه : تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ ( المسد / 1 - 3 ) . 3 / وشاهد صدق اخر على مواجهة الانسان مسؤوليته ، ما فعل الله بالغابرين ، حيث دمروا شر تدمير ، وهناك لم ينفعهم ما جمعوا لمقاومة سخط الرب . قال الله تعالى : أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَءَاثَاراً فِي الارْضِ فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( غافر / 82 ) . 4 / واما الأفّاك الأثيم الذي يبشره الرب بعذاب أليم ، لأنه يسمع آيات الله ثم يصر على كفره استكباراً من ما سمعه ويستهزء بآيات الله ، فإنه هو الاخر لا ينفعه ما اكتسبه من ثروة وجاه وسلطة لدرء جزاء جريمته . كلا ؛ بل هو مجزي بأعماله . قال الله سبحانه : وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَاتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُواً أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * مِن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُم مَا كَسَبُوا شَيْئاً وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَآءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( الجاثية / 9 - 10 ) . حقائق المسؤولية : والمسؤولية تتجلى في حقائق ، وهي : مسؤولية الانسان عن أفكاره ، وهواجسه ، وسعيه الف : مسؤولية الانسان عن أفكاره العين تبصر ، والاذن تسمع ، والقلب يقرر ؛ والانسان مسؤول عن عينه اين يوجهها لتبصر ، وعن اذنه كيف يصرفها لتسمع ، وعن قلبه كيف يفكر ثم كيف يقدر ويقرر . 1 / وهكذا يأمرنا الله سبحانه ( بان نتبع العلم ) ، وألّا نخطو خطوة غير علمية ، لأن الانسان مسؤول عن اتجاه حركته ، ووجهة مساعيه . وكل جارحة فيه تساهم في تحديد